السيد علي الفاني الأصفهاني

53

آراء حول القرآن

وبعد ذلك أقول . الجواب عن السؤال الأول يحتاج إلى بيان مطالب لها ربط تام بالسؤال . الأول : إنه لا خفاء في أن النبي ( ص ) كان أميا ولم يكن كاتبا بل اللّه سبحانه نهاه عن الكتابة بقوله : وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 1 » ، ولذا كانت كتابة الوحي - القرآن - والرسائل موكولة إلى الكتاب ، ثم إن كتّاب الوحي كانوا تسعة أشخاص وكان لكل واحد منهم طريقة خاصة في جمع القرآن وترتيبه حتى أن عليا ( ع ) كان يذكر شأن نزول كل آية مع بيان ما يفسر الآية على ما علّمه النبي ( ص ) . الثاني : إن من المعلوم أن تنزيل القرآن كان متدرجا وأوجب ذلك إمكان اختلاف كتاب الوحي في ترتيب الآيات ، نعم القطع حاصل بأن ما بين الدفتين الموجود في جميع أنحاء العالم وحي سماوي بأسره مادة وصورة كلمة بكلمة من دون أي تحريف . الثالث : قد يظهر بأدنى تأمل بأن قواعد النحو ليست قهرية الانطباق على الموارد بحيث لم يمكن أن يختلف اثنان في تطبيقها على الجمل بل التطبيق على الموارد إنما هو بنظر المطبق نحويا أم مقرئا ، ومن هنا يأتي دور الاختلاف بين النحاة والقراء في إعراب الجمل من التراكيب الكلامية ، لاختلاف انظارهم في تميز الفاعل عن المفعول وفي متعلقات القيود وفي رجوع الاستثناء إلى أي جملة وفي كيفية العطف وإن - ما ذا - مثلا كلمتان أو كلمة واحدة مركبة وغير ذلك ولذا ترى اختلاف ابن كثير مع غيره في اعراب : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ، « 2 » رفعا لآدم ونصبا لكلمات وبالعكس ، وترى أن الشيخ الرضي نجم الأئمة يعترض على قولهم : وإذا عطف على المجرور أعيد الخافض ، بأنه

--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 48 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 37 .